كتاب \”الدين والدم: إبادة شعب الأندلس\” (عنوانه الأصلي بالإنجليزية: Blood and Faith: The Purging of Muslim Spain) هو مؤلف تاريخي وبحثي ضخم للمؤرخ والصحفي البريطاني ماثيو كار.
يُسلط الكتاب الضوء على الحقبة المنسية التي تلت سقوط غرناطة عام 1492م، راصداً المعاناة المأساوية للمسلمين الذين بقوا في إسبانيا وعُرفوا باسم \”الموريسكيين\”.
يُقدم المؤلف قراءة تاريخية متوازنة ومحايدة، تبتعد عن الانحياز العقائدي، ويركز على:
• ما بعد عام 1492م: يصحح الكتاب الفكرة الشائعة بأن قصة الأندلس انتهت تماماً بسقوط غرناطة، ويكشف أن ما يقرب من نصف مليون مسلم استمروا في العيش داخل إسبانيا بعد ذلك التاريخ.
• سياسة التنصير القسري: يتناول كيف تحولت الوعود والمواثيق التي أُعطيت للمسلمين بحرية العبادة إلى حملات تنصير إجباري، وتحت أي ظروف عاش \”الموريسكيون\” (المسلمون الذين أظهروا المسيحية وأبطنوا الإسلام).
• محاكم التفتيش والقمع الثقافي: يستعرض الجبروت والاضطهاد الذي مارسته الكنيسة والدولة الإسبانية لمحاربة الهوية الإسلامية، ومنع اللغة العربية، واللباس العربي، والعادات والتقاليد الخاصة بهم.
• قرار الطرد النهائي (1609 – 1614م): يؤرخ الكتاب ببراعة للقرار الذي وقعه الملك فيليب الثالث بطرد الموريسكيين نهائياً، واصفاً إياه بأنه أكبر عملية تطهير عرقي وثقافي في تاريخ أوروبا الحديث في ذلك الوقت، حيث تم تهجير أكثر من 300 ألف مسلم قسراً إلى شمال إفريقيا ومناطق أخرى وسط ظروف إنسانية مأساوية.
يختتم الكاتب مؤلفه بالإشارة إلى أن آليات \”الخوف من الآخر\” وتشويه الأقليات الدينية والمهاجرين في العصر الحديث تشبه إلى حد كبير تلك الدعاية التي استُخدمت ضد الموريسكيين لتبرير إبادتهم وطردهم.
كما أشاد به العديد من المؤرخين العالميين لكونه يعتمد على وثائق تاريخية إسبانية دقيقة ومعاصرة للأحداث، ليقدم رواية مؤلمة لكنها ضرورية لفهم التاريخ الأوروبي.




المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.