يتعمّق الهادي التيمومي في “تاريخ تونس الاجتماعي (1881-1956)” في تحليل المجتمع التونسي خلال الفترة الاستعمارية، مركّزًا على التحولات التي مستّ حياة الأفراد والجماعات في ظل نظام الحماية الفرنسية. فالكتاب لا يقدّم فقط وصفًا للتغيرات الاجتماعية، بل يفسّرها في سياقها الاقتصادي والسياسي والثقافي، مستندًا إلى وثائق أرشيفية، وتقارير استعمارية، ومذكرات، ومصادر محلية.
– ينقسم الكتاب إلى محاور كبرى تتناول على التوالي:
* التحولات الاقتصادية : كسيطرة الرأسمال الفرنسي على الأراضي الزراعية، وبروز فئة من كبار الملاكين، مقابل تهميش الفلاحين التونسيين وتهجيرهم نحو المدن أو نحو العمل القسري.
* الطبقات الاجتماعية : يتتبّع المؤلف تشكّل الطبقة العاملة في المدن الكبرى، وظروفها المعيشية والعمالية، إلى جانب ظهور طبقة وسطى تونسية متعلمة بدأت تطالب بحقوقها وتشارك في الحياة العامة.
* التمدين والتعليم والصحة : يدرس التيمومي تأثير المشاريع الاستعمارية على نمط العيش، مثل بناء الأحياء الأوروبية، وانتشار المدارس الفرنسية، وتفاوت الخدمات الصحية بين التونسيين والمعمرين، مما عمّق التمايز الطبقي والعنصري.
* المرأة والأسرة : يخصّص حيزًا مهمًّا لتحليل وضعية المرأة التونسية، متناولًا التغيرات التي طرأت على دورها داخل الأسرة وخارجها، وتفاعلها مع التعليم والعمل والفضاء العام.
* أشكال المقاومة الاجتماعية : يبرز كيف تجاوزت المقاومة الطابع السياسي المسلح، لتأخذ أبعادًا اجتماعية وثقافية، من خلال النقابات العمالية، والحركات الطلابية، والجمعيات الثقافية، والمجلات والصحف.
– يمثّل هذا الكتاب محاولة جادّة لكتابة “تاريخ من تحت”، أي تاريخ الفئات المهمّشة التي لم تكن محور التأريخ التقليدي، مقدّمًا صورة حيّة للمجتمع التونسي في تفاعله اليومي مع الاحتلال، وتحوّلاته العميقة التي ستُفضي في النهاية إلى نشوء حركة وطنية ذات قاعدة اجتماعية واسعة.




المراجعات
لا توجد مراجعات بعد.